محمد ثناء الله المظهري
67
التفسير المظهرى
وقال البغوي ذكر وهب بن منبه ان ذا القرنين كان رجلا من الروم ابن عجوز فلما بلغ كان عبدا صالحا قال اللّه انى باعثك إلى أمم مختلفة ألسنتهم - منهم أمتان بينهما طول الأرض أحدهما عند مغرب الشمس يقال لها ناسك والآخر عند مطلعها يقال لها منسك - وأمتان بينهما عرض الأرض أحدهما في قطر الأيمن يقال لها هاويل والأخرى في قطر الأرض الأيسر يقال لها قاويل - وأمم في وسط الأرض منهم الجن والانس ويأجوج ومأجوج فقال ذو القرنين باىّ قوم أكابرهم وباىّ جمع أكاثرهم وباىّ لسان اناطقهم قال إني ساقويك وابسط لك لسانك وأشد عضدك فلا تهولك شيء والبسك الهيبة فلا يردعك شيء وأسخر لك النور والظلمة واجعلهما من جنودك يهديك النور من امامك ويحوطك الظلمة من ورائك فانطلق حتى اتى مغرب الشمس فوجد جمعا وعددا لا يحصيه الا اللّه فكاثرهم بالظلمة حتى جمعهم في مكان واحد فدعاهم إلى اللّه وعبادته فمنهم من أمن ومنهم من صدّ عنه - فعمد إلى الذين تولوا عنهم فادخل عليهم الظلمة فدخلت في أجوافهم وبيوتهم فدخلوا في دعوته - فجند من أهل المغرب جندا عظيما فانطلق يقودهم والظلمة يسوقهم حتى اتى هاويل فعمل فيهم كفعله في ناسك - ثم معنى حتى اتى إلى منسك عند مطلع الشمس فعل وجند فيها كفعله في الأمتين - ثم أخذ ناحية الأرض اليسرى فاتى قاويل فعل فيها كعلمه فيما « 1 » قبلها ثم عمد إلى الأمم الّتي في وسط الأرض فلما دناهما يلي منقطع الترك نحو المشرق قالت له أمة صالحة من الانس يا ذا القرنين ان بين هذين الجبلين خلقا أمثال البهائم يفترسون الدواب والوحوش لهم أنياب وأضراس كالسباع يأكلون الحيّات والعقارب وكل ذي روح خلق اللّه في الأرض وليس يزداد خلق كزيادتهم ولا شك انهم يملكون الأرض ويظهرون عليها ويفسدون فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدّا - قال ما مكنّى فيه ربّى خير - وقال أعدو إلى الصخور والحديد والنحاس حتى اعلم علمهم - فانطلق حتى توسط بلادهم فوجدهم على مقداد واحد يبلغ طول الوجل منهم مثل نصف الرجل المربوع منا - لهم مخاليب كالاظفار في أيدينا وأنياب وأضراس كالسباع ولهم هلب « 2 » من الشعر في أجسادهم ما يواريهم ويتقون به من الحر والبرد - لكل أذنان عظيمتان يفترش إحداهما ويلتحف بالأخرى يصيف في إحداهما ويشتو في الأخرى - « 3 » يتسافدون تسافد البهائم حيث التقوا « 4 » - فلما عاين ذلك ذو القرنين انصرف إلى ما بين الصدفين فقاس ما بينهما فحفر له الأساس حتى بلغ الماء وجعل حشوه الصخر وطينه النحاس المذاب
--> ( 1 ) وفي الأصل فيما قبله . ( 2 ) الهلب الشعر وقيل ما غلظ من شعر الذنب بنهاية - قلت لعل المراد بالهلب هاهنا الشعر الغليظ 12 ؟ ؟ ؟ ( 3 ) يتسافدون من سفد ؟ ؟ ؟ الذكر على الأنثى سفادا بالكسر نزا اى جامع 12 قاموس - منه رح ( 4 ) هذا الأثر الطيل العجيب من مز ؟ ؟ ؟ حزتان أهل الكتاب لا يصح سنده كما في البيضاوي 12 الفقير الدهلوي -